ملتقى ابناء عائلة ابو طاحون

ملتقى التعارف والتواصل ملتقى العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الله وضمير المثنى المتكلم للاديب يوسف العيلة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هالة المجد
عضو متميز
avatar

عدد الرسائل : 724
الموقع : فلسطين
نقاط : 340
تاريخ التسجيل : 24/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الله وضمير المثنى المتكلم للاديب يوسف العيلة   2008-08-12, 5:07 pm

جزاك الله خيرا اخي عاهد
موضوعك شيق ويستحق القراءه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد ابو طاحون
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 322
العمر : 64
الموقع : الاردن
نقاط : 201
تاريخ التسجيل : 25/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الله وضمير المثنى المتكلم للاديب يوسف العيلة   2008-07-27, 4:02 pm

لا اله الا الله الواحد الاحد الفرد الصمد
شكرا اخي عاهد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abutahoon.ahlamuntada.com
عاهد
عضو متميز
avatar

عدد الرسائل : 936
العمر : 37
الموقع : الاردن
نقاط : 672
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: الله وضمير المثنى المتكلم للاديب يوسف العيلة   2008-07-23, 2:56 pm

أسئلة اللغة العربية عبر مسيرتها الطويلة كثيرة ومتباينة نتيجة الظروف البيئية الثقافية التي كونتها . فهي كاللغات الأخرى من صنع أصحابها العرب الذين شكلوها كي تعبر عن أفكارهم وأسلوب تفكيرهم وطرق حياتهم وتواصلهم من أجل تأكيد ذاتهم الثقافية . وإذا كانت اللغات تنشأ وتزدهر ثم يموت بعضها , فلا أحسب اللغة العربية تشذ عن معايير هذه القاعدة . إذ يؤكد عِلم النفس اللغوي - الذي يبحث في علاقة العقل البشري باللغة من خلال بيئتها وتطورها - أنها فعلاً كذلك . فهو يبين أصل العلاقة المركبة القائمة بين العقل البشري والبيئة التي أنتجت اللغة . وإذا جاز لنا أن نستطرد في التفريق بين علم النفس اللغوي وعلم اللغة , فإن الأخير يهتم بمضمون اللغة وبنيتها من نحو وصرف وإعراب ومفردات وتراكيب .

لا أقصد أن أغوص في مسائل لغوية جافة قد لا يستسهلها القارئ العادي , لكني قصدت أن أبين الملمح العام لمسيرة اللغة البشرية وتحديداً اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله المُنزَل على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم ) . أي أن للغة العربية صفة فريدة من نوعها بين كل لغات العالم الحالية من حيث ارتباطها الفني والفكري بنص سماوي يؤمن المسلمون أنه كلام الله المكتوب في اللوح المحفوظ . والقارئ للقران الكريم لا يسعه إلا أن يعترف أنه كتاب مُعجِز لغوياً حتى لو لم يؤمن بمضمونه الفكري والعقدي .
من الناحية السردية , يتحدث الله تعالى في القرآن الكريم بصيغتي المفرد والجمع ؛ أي بضميري المُفرد المتكلم والجمع المتكلم . وللتدليل لا الحصر , يقول تبارك اسمه في معرض التأكيد على أحدية ألوهيته وحاكميته على مخلوقاته :" أنا الله , لا إله إلا أنا فاعبدون " ؛ وفي سياق الحديث عن صَدقية القرآن وديمومته يقول " نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون " . والآيات القرآنية التي تؤكد ما ذهبنا إليه كثيرة . والشاهد هنا أن ضمير الجمع المتكلم جاء للتفخيم والتأكيد ؛ أما استخدام ضمير المفرد المتكلم فهو لنفي الشرك والتعدد اللذين علقا في عقائد الأقوام السابقة لنزول القرآن .
في اللاهوت المسيحي , الله واحد لكنه بأقانيم ثلاثة ( الأب والابن والروح القدس ) ؛ وجاء التجسيد الذي يمثله "الابن" تمهيداً لتكريس قيم الفداء والخلاص البشري اللذان تمثلهما حادثة "صلب" المسيح عليه السلام كما يعتقد المسيحيون . كما دعا العهد القديم اليهود إلى الإيمان بإله واحد له ابن اسمه العزير . وعليه فإن التثليث المسيحي والثنوية اليهودية أكدتا على وجود التوالد الروحي , لا الجسدي "لله " الواحد . وقد نظرت العقيدة الإسلامية لتلك المسألتين على أنهما تحريف لمعنى الأحدية بمعناها الإسلامي ؛ لأن الله واحد أحد غير قابل للكثرة . والمعنى اللاهوتي في العهدين القديم والجديد يؤكد أن الرقم واحد يحمل معنى الكثرة وهو ما خالفه القرآن الكريم بوضوح شديد في سورة الإخلاص . قال تعالى :" قل هو الله أحد , الله الصمد , لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد ."
مقالتي, إذن , تناقش التوظيف العقدي للأرقام واحد واثنين وثلاث وعلاقتها الضدية بالأحدية كما نادت بها العقيدة الإسلامية التي نسخت الشرائع السماوية السابقة لها , ونسفت العقائد الدينية الأخرى المشكوك في سماويتها - مثل المانوية والمجوسية والعرفانية- كما حطمت العقائد الوثنية التي اختلقها العقل الإغريقي الروماني الوثني في سياق تحديه للفطرة التوحيدية الإنسانية المُسالمة التي تريد أن تتصالح مع الله والكون والإنسان . كما تبحث في صلات هذه الأرقام بالضمائر الشخصية ( المتكلم والمخاطب والغائب ) الموجودة , بالطبع , في كل اللغات , وتحديداً في السبب وراء غياب ضمير المثنى المتكلم في معظم لغات شعوب العالم , إن لم يكن فيها جميعاً . أي لماذا توجد في العربية ثلاثة ضمائر شخصية في حالة الغائب المُذكر ( هو , هما , هم ) وثلاثة أخرى في المخاطب المذكر (أنت , أنتما , أنتم ) لكن لا يوجد غير اثنين فقط في حالة المتكلم , (أنا , نحن) ؟ لماذا غاب ضمير المُثنى المُتكلم الشخصي من معاجم معظم لغات البشر , إن لم يكن جميعها ؟ هل هي الصدفة أم مُجرد عجز صرفي ؟ هل هناك سبب وجيه للمسألة أم أنها مُجرد نقص نحتي لم يستطع أن يتغلب عليه العقل البشري ؟
وتعميقاً لفحوى السؤال المطروح فإن اللغة العربية – تحديداً- هي لغة الله وكلامه المُعجِز , فلماذا إذن تساوت في عَجزها مع باقي لغات البشر ؟ لماذا هذا العَجز في تصريف بعض الضمائر الشخصية رغم تفاعل اللغة العربية مع كلام الله المُعجِز ؟ أي كيف ولماذا وهل تعجز لغة الله في أن تنحت المُثنى المُتكلِم الذي عَجز عن نحته العقل البشري في لغات الشعوب الأخرى ؟ وهنا لا يكفي القول بأن المُثنى هو جمع ويسد الجمع مسد المُثنى ؛ لو كان الأمر كذلك دائماً لماذا توجد ضمائر المُثنى المُخاطب والغائب – في العربية - ولا يوجد مُثنى المُتكلم ؟
وعلى سبيل المقاربة , فإن اللغة الإنكليزية , مثلاً , تعاني هي أيضاً من هذه الإشكالية فالضمير الشخصي المُخاطب you يشير إلى حالات المفرد والمثنى والجمع في آن واحد دون تفريق في العدد . وإذا كان الأمر مقبولاً على مضض في اللغة الإنكليزية – التي لم يشرفها الله بما شرّف العربية - فإنه ليس مقبولاً في اللغة العربية ؛ لأنها لغة القرآن الكريم الذي هو كلام الله القادر على كل شيء . وإذا كان شعراء المعلقات قد عجزوا عن صياغة ضمير مُثنى المُتكلم أول الأمر , مروراً بالمتنبي , فكيف نفهم إغفال القرآن الكريم لهذا العَجز اللغوي ؟ أم أن المسألة على العكس بالضبط ؛ أي أن غياب ضمير المُثنى الشخصي من اللغة , أي لغة , هو الإعجاز العقدي بعينه بأن حرمها من القدرة على صياغته لخطورته على أحدية الله ؟
في الأثر الإسلامي , العربية هي لغة أهل الجنة أيضاً ؛ أي أنها لغة الأنبياء والرسل والصالحين والشهداء . وتأسيساً أسأل :" هل العربية هي لغة الله المُصطفاة الوحيدة التي خاطب بها البشر في الدنيا وسوف يخاطبهم بها في الآخرة ؟" وإذا كان الجواب بالإيجاب , فبأي لغة كلم الله النبي موسى في طور سيناء ؟ وما هي اللغة التي حاور الله بها إبليس عندما رفض السجود لآدم قبل أن يَخلق الله آدم ؟ وهل كانت لغات البشر مخلوقة في عالم الذر قبل أن يخلق الله البشر ؟ وإذا كان الله يُخاطب الأنبياء – من خلال جبريل - بلغة أقوامهم فإننا نستنتج أنه تحدث إلى عيسى بالآرامية وإلى موسى بالعبرية القديمة . وللخروج من هذا المأزق اللغوي نقول إن الله يُخاطب الناس حسب عقولهم ولغاتهم حتى تصلهم رسالته . ولكن ما دامت العربية هي اللغة , نصاً وروحاً , التي أرسل الله بها رسالته إلى نبيه محمد فلماذا بقي العجز الصرفي في ضمير المُثنى المُتكلم قائماً دون نحت , كما نراه في العبرية والعربية والآرامية ؟ هل غيابه متعلق بعدم الحاجة إليه ولماذا لا نحتاج إليه ؟ علماً أن القرآن الكريم قائم بين أيدينا بصفته دليلاً حسياً على كلام الله المُعجِز أسلوباً وتركيباً وصرفاً وشكلاً ومضموناً حيث تحدى أساطين اللغة العربية بأن يأتوا بسورة أو حتى آية مثله .
ما هي ماهية العلاقة التي تربط اللغة العربية بكلام الله ؟ هل هي علاقة شكلية أم ضمنية ؟ وما هي ماهية كلام الله التي نقصدها ؟ هل هي الصوت أم الصدى أم صياغة المعنى المتجلي لأنبيائه ؟ هل المقصود بكلمة "كلام " , مثلاً , هو رسمها الحرفي أم معناها أم الاثنين معاً ؟ هل نعني بالمفردة "كلام" - التي تتكون من الأحرف ( ك ل ا م ) - الشكل الاصطلاحي الذي شكله اللسان العربي أم الصوت الذي تم التعبير عنه بتلك الحروف ؟ وهل يتحدث الله بالعربية كما نتحدث نحن أم بلغة أخرى أرقى لكن بحروف عربية نعرفها ؟ هناك احتمالان لا ثالث لهما ؛ إما أن الله تكلم إلى جبريل بلغة لا نعرف كنهها كعرب ثم قام جبريل بتبليغها للرسول الكريم الذي قام بدوره بالتعبير عنها باللغة العربية القرشية أو أن الله تحدث فعلاً إلى جبريل الأمين بالعربية والذي بدوره بلّغها لنبينا الأمين كما هي . في الاحتمال الثاني تقع الإشكالية الصرفية ؛ لماذا غاب ضمير المُثنى المُتكلم من كل سور القرآن الكريم الذي هو كلام الله نصاً وروحاً ؟ ففي الآية :" أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " تم ذكر الرقم ثلاثة لكن الآية قفزت عن الأرقام رقم واحد واثنين اللذين نستشعرهما ضمنياً . من المعروف أن عرب الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام مناة الأولى والثانية والثالثة .
إن إثارة هذه الأسئلة – رغم ما تخلقه من حساسية إيمانية لجرأتها – تتصل أيضاً بالأحاديث القُدسية التي هي كلام الله المُبين نصاً وروحاً , أي شكلاً ومضموناً . وما ينطبق على القرآن في هذه المسألة ينطبق عليها . وهنا أسأل أساطين اللغة العربية - بقصد معرفة الحقيقة إن أمكن – هل النقص الموجود في البُنية الصرفية للضمير المذكور نابع من حقيقة أن الله أحد صمد (أنا الله) وأن المخلوقات كثرة (نحن) وأن الواحد وما زاد عنه جمع ؟ إذا كان هذا جوابهم لماذا إذاً يوجد المُثنى المُخاطب والغائب (أنتما) و( هما) في لغتنا ؟
يبدو أن الأمر يتعدى المسألة الصرفية إلى مقولات التصوف وعلم الكلام اللذان يناظران تعبير الفلسفة عند الإغريق . وهذه الفرضية تتصل بالتأويل دون الصرف ؛ أي لا وجود للثاني العقدي في الفكر الإسلامي لأن الله واحد أحد , خالقاً للكثرة وهي المخلوقات جميعاً . بعبارة أخرى لا وجود , في حضرة الله المُتكلم , للعددية التي تبدأ بالواحد ثم الاثنين .....الخ . عددية الغير موجودة كمخلوقات زائلة , بينما الله الأحد سرمدي وهو المتكلم الأحد صاحب الأحدية التي لا تقبل التكثير ؛ أما الغيرية الموجودة في الضمائر ( أنت وهو) وفرديتها فهي إلى زوال كما تقول العامة , فحديثهم المتداول عن " الأنا فناء " فيه شاهد على ما أقول .
لكن هل يجوز لنا أن نُحلل غياب صيغة المُثنى المُتكلم في اللغة الإنكليزية , مثلاً , على هذا النحو الصوفي الكلامي ؟ وهل قَصَد علماء اللغة الإنكليزية ما قصدناه على لسان علماء الكلام في تحليلهم لمسألة غياب المُثنى المُتكلم في العربية ؟ ربما لا ؛ لأن غياب المُثنى لديهم كان نقصاً وعدم قدرة ويتصل بأسلوب تفكيرهم . الأمر الآخر الذي يستدعي الانتباه أن صيغة مُثنى المُتكلم غير موجودة أيضاً في اللغة العبرية ( مفرد : أني, الجمع : أنخنو) وإذا إفترضنا أن العبرية مثل العربية - لغة نزل بها نص سماوي – فإن الإجابة على سؤالنا تتعقد أكثر . سنتذكر من جديد أنهما تتشابهان في كونهما وعائين يتضمنان نصين سماويين ؛ وأن الإنكليزية والفرنسية ليستا لغتين معتمدتين من الله , فلم يحتضنا أي نص سماوي . وعليه فإن غياب المُثنى المُتكلم فيهما هو عجز بشري فرضه الله على لغات البشر جميعها .
قمت بجهد متواضع حين تقصيت وجود المُثنى المُتكلم في إحدى عشرة لغة ؛ وكان الجواب واحداً , لا وجود للمُثنى المُتكلم فيها . وكأن الله حَرّم على شعوب الأرض نحته واستخدامه في لغاتها ؛ لأن الرقم "اثنين" أخطر الأرقام على أحدية الله من حيث احتوائه على التناقض والثنوية والازدواج . ففي العقيدة المانوية , هناك إلآهان للمتناقضات مثل العتمة والضياء ؛ والحرب والسلام ؛ والخير والشر . وهكذا أنجزت العقيدة الإسلامية حربها ضد الشرك الذي تجلى في الواحدية المسيحية التي تتجسد على هيئة أقانيم ثلاثة ؛ والواحدية اليهودية التي نستشعرها في كلمة "ألوهيم " التي تعني الله الواحد الذي له "ابن" ؛ والثنوية المجوسية التي تصف وجود إلهين ضدين للكون ؛ وفلسفة تعدد الآلهة التي اختلقتها الحضارتين الإغريقية والرومانية .
إن معالجة المشكلة يقودنا إلى ضرورة استقراء الماضي البعيد الذي شهد نشأت اللغات وتطورها . فقد مرت اللغة العربية في ثلاث مراحل زمنية أساسية شكلت بنيتها وهي : أولاً , العصر الجاهلي الذي شهد ثورة الإبداع اللغوي والفكري التي أنتجت المُعلقات ؛ وثانياً , صدر الإسلام الذي شهد نزول القرآن وما حمله إلينا من تجليات بلاغية وأسلوبية مُعجِزة ؛ وثالثاً العصر الحديث الذي يشهد انحسارها . وبالتالي إذا كانت المرحلتان الأهم في حياتها لم تتداركا هذا الخلل الصرفي , فلا نتوقع حل المشكلة في زمن تقهقرها . إذاً نُعول كثيراً على مرحلتي التأسيس الأهم الآنفتي الذكر كي نفهم لماذا لم يستطع أساطين اللغة فيهما نحت ضمير للمُثنى المُتكلم , علماً أن القرآن , كنص لغوي أدبي , يمثل أرقى ما يمكن أن تحققه اللغة العربية من حيث الصياغة والإعجاز والنحو والصرف ومع هذا لا نجد حلاً للمشكلة ! كما أن شعراء المعلقات الذين بلغوا شأواً لغوياً لا مثيل له في كل العصور التي مرت بها العربية , لم يفلحوا هم أيضاً في نحت ذلك الضمير المُعجِز لكل اللغويين . لكن هناك تبايناً كبيراً بين المرحلتين الجاهلية والإسلامية ؛ ففي الأولى كان العرب يعبدون , حسب طبقاتهم الاجتماعية , عدة آلهة , كان أشهرها هبل واللآت والعزى .
وكانوا يعتبرونها آلهة تجلب لها الخير وتدفع عنها الشر . وهذه الثلاثة تناظر آلهة الرومان الثلاثة , جوبيتر وجونو ومنيرفا التي شكلت العقل الروماني فيما يعرف بروما الوثنية . وكأن الرقم ثلاثة له مغزىً خاصاً في مسألة تكوين الواحدية , وليس الأحدية . كان العرب يؤمنون أن هُبل هو الإله الأكبر , كما كان الرومان يعتبرون جوبيتر أقوى آلهتهم . لم يكن العرب أو الرومان أو الإغريق يؤمنون بإله واحد أحد ؛ بل إله كبير تحيط به آلهة أقل شأناً , تنتمي إلى قبائل متناحرة , تحب وتحارب بعضها ! وما تلك الآلهة إلا من صنع العقل الأوروبي والوثني اللذين ضلا الطريق في خضم البحث عن إله أحد . أما المسيحية – بعد أن خضعت لمقولات الفلسفة الإغريقية والرومانية من أجل فهم طبيعة السر الإلهي- فقد بشرت بإله واحد لكنه ليس أحداً ؛ أي واحد على هيئة ثلاثة أقانيم تجسد الله الواحد ؛ وهي الأب والابن والروح القدس . كما آمنت قبائل يهودا والسامرة بأكثر من إله , مثل (ألوهيم , هشم , يهوه , وآيل) . وعليه نفى القرآن كل قضايا الشرك التي سبقته ؛ سواءً كانت واحدية تحمل الكثرة أو اثنينية أو ثالوثية أو تعددية . كما نفى وجود تعددية إلآهية وأكد أن الله هو واحد أحد ؛ تكلم منذ الأزل ولم يزل قائلاً ( أنا الله , لا إله إلا أنا ) , أي أن الله المُتكلم واحد أحد وكلامه قديم , أبدعه من غير حركة أو تغيير .
وهنا لا بد من الإشارة إلى مسألة خلق القرآن : هل كان قديماً أم محدثاً ؟ وإذا كان قديماً , هل يجوز للمسلم أن يقر بوجود قديمين في عقيدته , هما الله والقرآن ؟ وإذا قلنا أنه مُحدَث .. كيف يَحدُث جديد عن قديم أزلي ؟ القِدَم المُطلق لا يتغير ولا يتبدل ولا يطرأ عليه تغيير ! هذا هو رأي الإمام ابن حنبل وحجة الإسلام الغزالي وابن تيمية في قول الأول المأثور :" القرآن كلام الله القديم أحدثه من غير تغيير أو حركة ."
وأخيراً دافع الله عن أحديته ونفى مسألة ثالوثية الآلهة , التي بدأت بجوبيتر وجونو ومنيرفا وانتهاءً بمناة الأولى والثانية والثالثة التي آمن بها أهل الجاهلية حين أشار إلى " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة والأخرى" ؛ وهنا نختم مقالتنا كي نفكر من جديد في سبب حذف الرقمين واحد و"اثنين" اللذين يُفترض أنهما يقابلان الواحد المُتكثر وضمير المُثنى المُتكلم . وبتجاهلهما ينفى الله وجود "الآلهة الغيرية" التي كانت في أذهان شعوب وثنية آمنت بتعددها وأهل ديانات سماوية قائمة يعتقدون بكثرة واحدها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الله وضمير المثنى المتكلم للاديب يوسف العيلة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى ابناء عائلة ابو طاحون  :: الأقسام الدينية :: منتدى القرآن الكريم وعلومه-
انتقل الى: